ابن العربي
535
أحكام القرآن
أسألك بعيرا أتبلغ عليه في سفري ولم يكلفه إثبات السفر وهو غائب عنه فصار هذا أصلا في دعوى كل شيء غائب من هذا الباب المسألة الثانية والعشرون إذا قلنا إن الأصناف الثمانية مستحقون فيأخذ كل أحد حقه وهو الثمن ولا مسألة معنا وإن قلنا إن الإمام يجتهد وهو الصحيح فاختلف العلماء بأي صنف يبدأ فأما العاملون فإن قلنا إن أجرتهم من بيت المال فلا كلام وإن قلنا إن أجرتهم من الزكاة فبهم نبدأ فنعطيهم الثمن على قول وقدر أجرتهم على الصحيح في الشرع فإن الخبر بأن يعطى كل أجير أجره قبل أن يجف عرقه مأثور اللفظ صحيح المعنى فإن أخذ العامل حقه فلا يبقى صنف يترجح فيه إلا صنفين هما سبيل الله والفقراء أو ثلاثة أصناف إن قلنا إن الفقراء والمساكين صنفان فأما سبيل الله إذا اجتمع مع الفقر فإن الفقر مقدم عليه إلا أن ينزل بالمسلمين حاجة إلى مال الصدقة فيما لا بد منه من دفع مضرة كما تقدم فإنه يقدم على كل نازلة وأما الفقراء والمساكين فالصحيح أنهم صنفان ولا نبالي بما قال الناس فيهما وها أنا ذا أريحكم منه بعون الله فإن قال القائل بأن الفقير من له شيء والمسكين من لا شيء له أو بعكسه فإن من لا شيء له هو المقدم على من له شيء فهذا المعنى ساقط لا فائدة فيه وأما إن قلنا إن الفقير هو الذي لا يسأل والمسكين هو الذي يسأل فالذي لا يسأل أولى لأن السائل أقرب إلى التفطن والغنى والعلم به ممن لا يسأل ولا يفطن له فيتصدق عليه ولا خلاف أن الزمن مقدم على الصحيح وأن المحتاج مقدم على سائر الناس وأن المسلم مقدم على الكتابي وقد سقط اعتبار الهجرة والتقرب بذهاب